محمد بن أحمد النهرواني
85
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
وبنى أسد بن عبد العزى « 1 » ، وبنى عدى بن كعب « 2 » ، وجمعوا الحجارة ، وكان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ينقل معهم حتى إذا انتهى الهدم إلى الأساس ، فأفضوا إلى حجارة خضر كالأسنمة ، فضربوا عليها بالمعول ، فخرج برق كاد أن يخطف البصر ، فانتهوا عند ذلك الأساس ، ثم بنوها حتى بلغ البنيان موضع الركن ، فاختصم فيه القبائل ، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه ، وكادوا أن يقتتلوا على ذلك ، فقال لهم أبو أمية بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم ، وكان شريفا مطاعا : اجعلوا الحكم بينكم سواء فيما اختلفتم فيه ، أول من يدخل من باب الصفا ؛ فقبلوا ذلك منه ، وكان أول داخل من ذلك رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، فلما رأوه قالوا : هذا محمد الأمين ، وكان يسمى قبل أن يوحى إليه أمينا ؛ لأمانته وصدقه ، فقالوا جميعا : رضينا بحكمه ، ثم قصوا عليه قصتهم فقال عليه الصلاة والسلام : هلمّ إلىّ ثوبا ، فأتى به ، فأخذ الركن ؛ فوضعه بيده ، ثم قال : ليأخذ كبير كل قبيلة بطرف من هذا الثوب ، فحملوه جميعا ، وأتوا به ، ورفعوه إلى ما يحازى موضعه ؛ فتناوله رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) من الثوب ، ووضعه بيده الشريفة في محله . وذلك يقول هبيرة بن وهب المخزومي : تشاجرت الأحياء في فضل حطه * جرت طيرهم بالنحر من بعد أسعد تلاقوا بها بالبغض بعد مودة * وأوقد نارا بينهم شر موقد فلما رأينا الأمر قد جد جده * ولم يبق شيئا غير سهل المهند
--> ( 1 ) بنو أسد بن عبد العزى : يبدو أنهم أحد بطون بنى أسد بن قصي بن كلاب الذين منهم : الزبير بن العوام ، وحكيم بن حزام بن خويلد بن أسد ، وهو ابن عم الزبير بن العوام ، ومنهم أيضا : خديجة بنت خويلد زوجة النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وورقة ن نوفل كذلك من بنى أسد . نهاية الأرب : 38 . ( 2 ) بنو عدى بن كعب : بطن من لؤي بن غالب ؛ من العدنانية ، وهم : بنو عدى بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ، وكان لكعب من الولد : رزاح ، وعويج ، فمن بنى رزاح : أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ( رضى اللّه عنه ) ، ومن بنى عويج : نعيم بن عبد اللّه ، المعروف بالنحام ؛ بفتح النون وتشديد الحاء . نهاية الأرب : 358 .